رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩
١
الاجتهاد و تحديات العصر
تزامن القرن العشرون بقيام نهضة علميّة وصناعية كبيرة في الغرب، أعقبها ظهور العديد من المستجدّات التي كانت تطلب لنفسها حلولاً ولم يكن في الفقه الإسلامي أيُّ حل لها لحداثتها، فصار ذلك سبباً لسريان وهم في أذهان كثير ممّن أبهرتهم الحضارة الغربية، وهو عدم قدرة التشريع الإسلامي على مواكبة عصره وتخلفه عن ركب الحضارة، وقد كرس هذه الشبهة المستشرقون في البلاد الإسلامية بذريعة انّ النصوص الشرعية في الأحكام من القلة بمكان لا تفي بوضع حلول للمستجدات الطارئة على المجتمع.
وكان في الشرق آذان صاغية لسماع هذه الشبهة، فتجاوبوا مع هؤلاء المستشرقين متشبّثين بأنّ الحضارة الغربية أفرزت حقوقاً وعقوداً في مجالات مختلفة وموضوعات جديدة، لم يكن لها أي حلول في الفقه الإسلامي، كلّ ذلك صار سبباً لتوهم وجود النقص في التشريع الإسلامي و عجزه عن إدارة المجتمع بقوانينه وطقوسه، فلا محيص للمسلمين من التطفّل على موائد الغربيّين في هذه المجالات مثلاً:
١. التأمين بكافة أقسامه أمر جديد لا يوجد له أيّ حكم منصوص في التشريع الإسلامي.