رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣
وَاتَّقُوا اللّه وَاعْلَمُوا أنَّ اللّهَ مَع الْمُتَّقين)[١].
ويجدر بالذكر انّ إرداف الأمر بالجهاد بالحث على التقوى يوحي إلى ضرورة وجود صفة التقوى، و تقارنه مع الجهاد منعاً من تجاوز الحقّ والعدل، فانّ المقاتل غالباً ما تدفعه سورة الغضب إلى ارتكاب الجرائم والتعدي عن الحقّ إلاّإذا خاف اللّه تعالى.
وقد أشار القرآن إلى ضرورة رعاية الحقّ في جميع الأحوال فقال سبحانه:
(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ للّهِ شُهَداءَ بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَ آنُ قَوم عَلى ألاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّاللّهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُون)[٢].
هذا و قد دلّت ـ على تشريع هذا الجهاد ـ مضافاً إلى ما ذكر من الآيات، أحاديث وروايات متضافرة نأتي ببعضها:
قال الإمام علي عليه السَّلام :
«الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه... هو لباس التقوى، ودرع اللّه الحصينة، وجُنته الوثيقة ».[٣]
وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السَّلام في رسالته إلى بعض خلفاء بني أُميّة:
«الجهاد الذي فضّله اللّه على الأعمال وفضّل عامله على العمال تفضيلاً في الدرجات والمغفرة ، لأنّه ظهر به الدين، و به يُدفع عن الدين».[٤]
[١]البقرة: ١٩٤.
[٢]المائدة: ٨.
[٣]نهج البلاغة: الخطبة ٢٧.
[٤]الوسائل: الجزء ١١، الباب ١من أبواب جهاد العدو، الحديث ٨. في هذا الحديث إشارة إلى كلا النوعين من الجهاد (الدفاعي والابتدائي) فقوله عليه السَّلام :« لأنّه ظهر به الدين» إشارة إلى الثاني، وقولهعليه السَّلام :« وبه يدفع عن الدين» إشارة إلى الأوّل.