رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٤
وضع يده عليه، وبعد الإصرار رفع يده فأقر الجميع انّ حكم الزنا في التوراة هو الرجم، لكنّهم أخفوه،وقد أمر اللّه تعالى نبيّه أن ينفذ حكم اللّه بينهم.
بهذا الشكل يكون القرآن والتوراة والإنجيل سبباً للهداية. يقول تعالى: (إِنّا أَنْزَلْنا التَّوراة هُدىً وَنُور يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذينَ أَسْلَمُوا للَّذِينَ هادُوا) . فهذه الآية ونظائرها ناظرة إلى الآيات التي لم تحرّف في هذين الكتابين، وقد اعترف بها شريعة الإسلام، وليس كلّ ما هو موجود في ذلك اليوم أو هذا اليوم. والملاحظ انّ القرآن يفرّق بين هذين الكتابين باعتبارهما محرّفين، و بين القرآن، فيقول في خصوص التوراة والإنجيل: «فيها هدىً ونور» أو «فيه هدى ونور» وليس جميعه هدىً و نوراً. بينما يعبر عن نفسه(وَأَنْزَلْنا إِليكُمْ نُوراً) .[١]
وهنا نخلص إلى أنّ التوراة والإنجيل ينطويان على حقائق نورانية رغم تحريفهما، وقد انتقل قسم منهما إلى الشريعة الإسلامية، وتسمّى بالمشتركات وهي تشكل جزءاً يسيراً من أحكام الكتابين، لكن هذا لا يعني الاعتراف بالشرائع السابقة أو انّها غير محرفة.
وهناك سؤال آخري يقول: إذا كانت الهداية منحصرة بالشريعة الأخيرة فيلزم أن يعاقب ويعذب أغلب الناس يوم القيامة، وسيحرمون من رحمة اللّه، بينما رحمته أوسع من أن يلقي جميع الناس في العذاب.
والجواب: إذا كانت الرسالة الخاتمة تعترف للشرائع السابقة بالهداية، وتلبس الأديان السابقة لباس الحقّ، فكيف يقول: تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟
لكن القرآن يصرّح بوضوح: (وَما أَكْثَرُ النّاسِ ولو حَرَصْتَ بِمُؤْمِنين) [٢]،
[١]النساء:١٧٤.
[٢]يوسف:١٠٣.