رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٢
ويُرجى ابنُ حربوأشياعه * وهُوجُ الخوارج بالنَّهروان
يكون إمامَهم في المعاد * خبيثُ الهوى مؤمن الشَّيصَبان[١]
إلى غير ذلك من قصائد جمة ذكر فيها فضائل الإمام علي وأهل بيته ـ عليهم السَّلام ـ .
ويكفيك في ذلك ما ذكره المعتز في طبقاته:
كان السيد أحذق الناس بسوق الأحاديث والأخبار والمناقب في الشعر لم يترك لعلي بن أبي طالب فضيلة معروفة إلاّ نقلها إلى الشعر، وكان يملّه الحضور في محتشد لا يذكر فيه آل محمّد صلوات اللّه عليهم، ولم يأنس بحفلة تخلو عن ذكرهم.[٢]
وممّا تجدر الإشارة إليه انّ أكثر شعراء العصر الأموي والعباسي قد أنكبّوا على عتبة بلاط الجهاز الحاكم رغبة منهم في الصلة والعطايا، ولكن السيد تنزّه عن هذه الوصمة و أناخ راحلته على عتبة أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ فلم يمدح شخصاً إلاّلضرورة، ولذلك تجد انّه يعيب البشار في شعره لما مدح من ليس أهلاً له، فأقبل عليه، وقال:
أيّها المادح العباد ليُعطى * إنّ للّه ما بأيدي العباد
فاسأل اللّه ما طلبت إليهم * وارجُ نفع المنزِّل العوّاد
لا تقُل في الجواد ما ليس فيه * وتسمّي البخيل باسم الجواد
قال بشار: من هذا؟ فعرفَه، فقال لولا أنّ هذا الرجل قد شُغل عنّا بمدح
[١]الأغاني: ٧/٢٥٨ ـ ٢٥٩.
[٢]طبقات الشعراء:٧.