رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢
وغيره، يقول: (وَمِنْ كُلِّ شَيء خَلقْنا زَوجَينِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون)[١].
و قد شغلت الآية بال المفسرين و فسّروه بما وصلت إليه علومهم، قال الراغب في تفسير الآية: «وفي الآية تنبيه على أنّ الأشياء كلّها مركبة من جوهر وعرض، ومادة وصورة، وان لا شيء يتعرّى من تركيب يقتضي كونه مصنوعاً وأنّه لابدّ له من صانع، تنبيهاً على أنّه تعالى هو الفرد، فبيّن أنّ كلّ ما في العالم زوج، حيث إنّ له ضداً أو مثلاً ما، أو تركيباً ما، بل لا ينفك بوجه من تركيب وإنّما ذكرها هنا زوجين، تنبيهاً على أنّ الشيء وإن لم يكن له ضد ولا مثل، فانّه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض، وذلك زوجان.
غير ان[٢]ّ الزمان فسّر حقيقة هذه الزوجية العامة، بتركيب الذرّة (أتُم) من جزءين معروفين.
وقد عبّر القرآن عن هذين الجزءين الحاملين للشحنتين المختلفتين، بالزوجية، حتى لا يقع موقع التكذيب والردّ، إلى أن يكشف الزمان مغزى الآية ومفادها.
وبذلك يعلم سرّ ما روي عن ابن عباس انّه قال: إنّ القرآن يفسره الزمان.[٣]
فكما أنّ الزمان يفسر الحقائق الكونية الواردة في القرآن الكريم فكذلك يفسر إتقان تشريعه في مجال الفرد والمجتمع، كما هو أيضاً يفسر أخباره الغيبية الواردة فيه، وعلى ذلك فللزمان دور في الإفصاح عن معاني الآيات كدوره في استنباط الأحكام.
[١]الذاريات: ٤٩.
[٢]مفردات الراغب، مادة زوج، ص ٢١٦.
[٣]راجع النبات في حقل الحياة، تأليف نقي الموصلي، الشيخ العبيدين.