رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣
ويأسهم. إذ قال سبحانه: (اَلْيَومَ يَئِسَ الّذينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ فَلا تََخْشَوْهُمْ واخْشَوْن اليََوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ ديناً) .[١]
وحيث إنّ هذه الواقعة التاريخية الكبرى وقعت ـ عند منصرف النبي من حجّة الوداع ـ في مكان يسمّى بغدير خمّ، سمّيت بواقعة الغدير واشتهرت بين الأجيال بهذا الاسم، وجاء ذكرها في أغلب القصائد والأشعار .
لم يكن يوم الغدير أوّل يوم نوّه فيه رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ بمقام عليّ ـ عليه السَّلام ـ وفضله ومنقبته، ولا آخره، بل كانت النبوّة والإمامة منذ فجر الدعوة الإلهية صنوين. فقد أصحر النبي بإمامة وصيه ووزارة وزيره يوم جهر بدعوته بين قومه وأُسرته في السنة الثالثة من بعثته، يوم أمره سبحانه بإنذار الأقربين من عشيرته. فدعا الأقربين إلى داره فخاطبهم بقوله: «واللّه الذي لا إله إلاّ هو إنّي رسول اللّه إليكم خاصّة و إلى الناس عامّة... فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت وإنّي لأحدثهم سنّاً، و أرمصهم عيناً...أنا يا نبي اللّه... فأخذ برقبتي، ثمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم».[٢]
كان النبي الأعظم واقفاً على خطورة الموقف وعظم مقام القيادة فكان يهيّئ زعيم الأُمّة والقائم بعده بأعباء الخلافة حيناً بعد حين، بأساليب مختلفة، فتارة يشبّهه بهارون[٣]، و أُخرى بأنّه وأولاده أحد الثقلين[٤] ، و ثالثة بأنّهم كسفينة نوح[٥]
[١]المائدة:٣.
[٢]تاريخ الطبري:٢/٦٣، مسند الإمام أحمد:١/١٥٩.
[٣]مستدرك الحاكم:٣/١٠٩، و صحّحه الذهبي في تلخيصه على شرط مسلم.
[٤]مسند الإمام أحمد: ٥/١٨٢و ١٨٩. من حديث زيد بن ثابت بطريقين صحيحين.
[٥]مستدرك الحاكم: ٣/١٥١، من حديث أبي ذر.