رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥
القبور فانّها تذكّركُم الآخرة».
وفي نقل آخر: فزوروا القبور فإنّها تذكّركم الموت.[١]
٤. حديث ابن مسعود
أخرج ابن ماجة في سننه، عن ابن مسعود، انّ رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانّها تُزهّد في الدّنيا وتذكّر الآخرة».[٢]
قال ابن حجر: وقد أخرج مسلم حديث بريدة، وفيه نسخ النهي عن ذلك، ولفظة :«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» وزاد أبو داود والنسائي في حديث أنس: «فانّها تذكر الآخرة»، وللحاكم من حديث فيه: «وترقُّ القلب وتدمع العين، فلا تقولوا هجراً» أي كلاماً فاحشاً.
وله من حديث ابن مسعود: «فانّها تزهد في الدّنيا»، ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «زوروا القبور فانّها تذكّر الموت».[٣]
وجه الاستدلال هو عموم الخطاب للرجال والنساء ولا يضرّ تذكير الضمير، لما ثبت في محلّه من أنّ خطابات القرآن والسنّة تعمّ الصنفين إلاّما خرج بالدليل، وقوله سبحانه: (وَ أَقيمُوا الصَّلاة وآتُوا الزَّكاة)[٤]; (يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوّي وَعَدُوّكُمْ أَولياء)[٥]; (أَنْ لا تشركُوا بِهِ شَيئاً)[٦]إلى عشرات الأمثال، يعم الصنفين بلا ريب ومنه هذا الحديث.
[١]سنن ابن ماجة: ١/٥٠١، حديث ١٥٧٢.
[٢]سنن ابن ماجة: ١/٥٠١، حديث ١٥٧١.
[٣]فتح الباري: ٣/١٤٨.
[٤]البقرة: ١١٠.
[٥]الممتحنة: ١.
[٦]الأنعام: ١٥١.