رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨
الدفاع بالوسائل المشابهة والمقاومة السلبية، كمقاطعة أمتعتهم وبضائعهم، وترك استعمالها وترك المعاملة والمراودة معهم مطلقاً إلى غير ذلك من أنواع المقاومة التي تختلف مع اختلاف ألوان الاستيلاء، واختلاف الظروف والمقتضيات .
هذا وقد وردت حول الدفاع عن النفس روايات وأحاديث منها:
قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: «من قتل دون عقاله (أو عياله) فهو شهيد».
وقال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: «من قتل دون ماله فهو شهيد».
وقال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: «يبغض اللّه تعالى رجلاً يدخل عليه في بيته فلا يقاتل».
وقال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: «من قتل دون مظلمته فهو شهيد».[١]
وقد وردت روايات مماثلة في المفاد أو النص عن أهل البيت عليهم السَّلام في المقام تركناها اختصاراً، فراجع وسائل الشيعة .
وعلى كلّ تقدير فالجهاد الدفاعي جهاد شرّعه الإسلام عندما تَتعرض الأُمّة الإسلامية لمهاجمة الأعداء، وعدوانهم وتصبح غرضاً لأطماعهم ومؤامراتهم.
وهذا ممّا تقتضيه طبيعة الحياة، و تحكم به الفطرة، و يحكم بحسنه وضرورته العقل السليم، كما تؤيده كافة المدارس والمذاهب الحقوقية والسياسية والاجتماعية.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الجهة الموجبة للجهاد والقتال، بقوله:
(وَقاتِلُوا في سَبيلِ اللّهِ الَّذينَ يُقاتِلُونكُمْ)[٢] .
وقوله سبحانه:
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدير*
[١]الوسائل الجزء١١، الباب ٤٥ من أبواب جهاد العدو.
[٢]البقرة: ١٩٠.