رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
القرآن مخلوق، فهو جهمي كافر، ومن زعم انّ القرآن كلام اللّه عزّوجلّ ووقف، فلم يقل مخلوق ولا غير مخلوق، فهو أخبث من الأوّل، و من زعم انّ الفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة، والقرآن كلام اللّه فهو جهمي، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم.[١]
إنّ البحث عن قدم القرآن وحدوثه، وكونه مخلوقاً أو غير مخلوق ذوشجون، وقد جرّت تلك المسألة على المسلمين الويلات قد ضبطها التاريخ في عصر المأمون والواثق وبعدهما، وقد شهرت المعتزلة هذه المسألة بوجه المحدّثين والأشاعرة لمّا راج سوقهم، كما آل الأمر إلى العكس في عصر المتوكل و من أعقبه حيث شهرت الأشاعرة هذه المسألة بوجه المعتزلة، و أسفر ذلك عن وقوع ضحايا عديدة من الطرفين.
وبغض النظر عن ذلك، نعلق على ما ذكره ونقول: ما ذا يريد الإمام من قوله: «القرآن كلام اللّه ليس بمخلوق»؟ هل يريد انّه ليس بمختلق فقد صدق، لأنّ من يقول إنّه مختلق، فقد كفر برسالة النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ و معجزته و تبع كفّار قريش، حيث كانوا يقولون: (إِنْ هذا إِلاّ قَولُ البَشَر) [٢].
أو يريد انّ القرآن في مرتبة علمه سبحانه ليس بمخلوق فقد صدق أيضاً، فإنَّ علمه سبحانه قديم و القرآن أحد معلوماته سبحانه، ولكن لا يختص ذلك بالقرآن بل علمه كله على حد سواء.
وإن أراد أنّ القرآن الملفوظ والمكتوب بعد نزوله قديم كذاته سبحانه، فهو نفس الاعتراف بالقديم الثاني، ولا قديم عند المسلمين إلاّ اللّه سبحانه.
والقول بأنّه ليس بقديم، ولكنّه أيضاً ليس بمخلوق، تفكيك بين اللازم
[١]كتاب السنّة :٤٩.
[٢]المدثّر: ٢٥.