رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦
لكن بعض دعاة البيلوراليزم يرفضون هذه القراءة،ويعتبرونها خارجة عن الموضوع، ويقولون: ليست المسألة أن نجد حلاً يساعد على وجود الأديان المختلفة جنباً إلى جنب. وإذا أردنا أن نصل إلى حلّ عملي من أجل حياة مشتركة مسالمة، فعلينا أن نرتكز إلى مبدأ التسامح ) Tolerance)، وهو مغاير للبيلوراليزم. ففي التسامح يحترم الإنسان والحرية وحقوق الآخرين، ورغم انّ الجميع يعتقد انّ الحقيقة معه.[١]ولكن لا يمكن للواقعين فرض تفسير آخر للتعدّدية ولا سيما بالنسبة إلى المؤمنين بمبادئهم الدينية إيماناً كاملاً، سواء سُمّي المفهوم بالتساهل أو التعددية.
والمهم انّ التساهل أو الحياة المسالمة، أو الاعتراف بحقوق أهل الكتاب لا يعني الجزم بفوزهم ونجاتهم، لأنّ مسألة التساهل والتغاضي ومواجهة الخلافات قضية مرتبطة بالحياة الدنيا من أجل الحفاظ على كرامة الإنسانية، أما كيف يكون مستقبل الإنسانية فليس له علاقة بهذه المسألة.
وهنا أُضيف شيئاً إلى هذا التفسير: على الرغم من حرص زعماء الشرائع السماوية وعلماء الدين على توفير حياة مسالمة إلاّ أنّهم تناولوا الأُصول المختلف عليها، ارتكازاً إلى المبادئ المسلمة والمنطق الصحيح، وفصلوا بعيداً عن التعصب بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح. وجاء في القرآن الكريم بعد أن دعانا إلى التعددية: (فَبَشِّر عِباد* الِّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَولَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه)[٢]. وهذا هو فقط منطق حوار الحضارات والأديان والشرائع.
[١]مجلة كيان، العدد٢، ص ١١ـ١٢.
[٢]الزمر:١٧ـ١٨.