رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧
موضوعاتها ، فأفتوا بجواز التوسع في الموضوع لا من باب الضرورة والحرج، بل لانفتاح آفاق جديدة أمامهم في الاستنباط.
كانت الفتاوى في الأعصار السابقة على تحديد المطاف بـ٢٦ ذراعاً ومن المعلوم انّ هذا التحديد كان يرجع فيما إذا كان عدد الحجاج لا يزيد على ١٠٠ألف حاج، وأمّا اليوم فعدد الطائفين تجاوز عن هذا الحد بكثير حتى بلغ عددهم في هذه الأعصار إلى مليوني حاج بل أزيد، فإذا خوطب هؤلاء بالطواف على البيت فهل يفهم منه انّه يجب عليهم الطواف بين الحدين؟ إذ معنى ذلك أن يحرم الكثير من هذه الفريضة، أو يفهم إيجاد التناوب بين الطائفين حتى لا يطوف حاج طوافاً ندبياً إلى أن يفرغ الحجاج عن الفريضة، أو يفهم منه ما فهمه الآخرون من أنّهم يطوفون بالبيت بالأقرب فالأقرب؟وإلى تينك الحالتين تشير الروايتان التاليتان[١] :
١. فقد روى محمد بن مسلم مضمراً، قال :سألته عن حدّالطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفاً بالبيت؟ قال: «كان النّاس على عهد رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت، فكان الحدّ موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف، والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلّها، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنّه طاف في غير حدّولا طواف له».
٢.محمّد بن علي الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن الطواف خلف المقام ؟ قال: «ما أحبّ ذلك وما أرى به بأساً، فلا تفعله إلاّ أن لا تجد منه بداً».
[١]الوسائل: الجزء ٩، الباب ٢٨ من أبواب الطواف، حج ١ و ٢.