رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤
ملاكات تشريعهما في الذكر الحكيم.
وقد قال الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا عليمها السَّلام : «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يبح أكلاً ولا شرباً إلاّ لما فيه المنفعة والصلاح، ولم يحرّم إلاّ ما فيه الضرر والتلف والفساد».[١]
والآيات القرآنية تشهد بوضوح على ما قاله ذلك الإمام الطاهر حيث إنّها تعلّل تشريع الجهاد بقوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بأنَّهُمْ ظُلِمُوا)[٢]كماتعلّل القصاص بقوله: (وَلَكُمْ فِي القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْباب لعَلَّكُمْ تَتَّقُون) [٣].
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك بوضوح، ومع أنّ المعروف من الإمام الأشعري هو عدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد بزعم انّ في القول بذلك تضييقاً للإرادة الإلهية، ولكن المحقّقين من أهل السنة على خلاف ذلك منهم الشاطبي في موافقاته قال:
وقد ثبت انّ الشريعة موضوعة لتحقيق مصالح الناس عاجلاً أم آجلاً، إمّا بجلب النفع لهم، أو لدفع الضرر والفساد عنهم، كما دلّ عليه الاستقراء وتتبع مراد الأحكام.[٤]
وعلى ضوء ذلك فالمصالح المستكشفة عبر الزمان إذا كانت مصالح عامة أو مفاسد كذلك ولم يرد في موردها أمر ولا نهي، فللفقيه أن يستكشف من المصلحة الملزمة أو المفسدة كون الشيء واجباً أم حراماً وذلك، كتعاطي المخدرات في مورد المفاسد، و تزريق الأمصال فيما إذا انتشر الداء في المجتمع الذي لا ينقذه إلاّ التزريق، ففي هذه الموارد التي ليس للإسلام حكم إلزامي يمكن أن يستكشف الوجوب أو الحرمة ببركة إدراك العقل للمصلحة النوعية أو
[١]مستدرك الوسائل: ٣ / ٧١.
[٢]الحج: ٣٩.
[٣]البقرة: ١٧٩.
[٤]الموافقات: ٢ / ٦ .