رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٥
مسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه ويستفاد منه أكثر أحكام الحجّ إن لم يكن كلّها، لترسله إلى جلالة الملك هدية منّي إليه، وتبلغه سلامي وتحياتي، وأسأل اللّه عزّ شأنه أن يؤلِّف بين قلوب المسلمين، ويجعلهم يداً واحدة على من سواهم، ويوجههم إلى أن يعملوا بقول اللّه تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)[١] وأن يجتنبوا التدابر والتباغض واتّباع الشهوات الموجبة لافتراق الكلمة، وأن يلتزموا بقول اللّه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا)[٢].
والسلام عليكم ورحمة اللّه[٣]
ب. مواقفه السياسية
كان السيد الراحل منذ أوان شبابه إلى أواخر حياته ملمّا بالأوضاع السياسية التي تمرّ على المسلمين في أنحاء العالم، وقد ابتلي المسلمون في أواسط القرن الماضي بفتنة اليهود وإنشائهم لدويلتهم الغاصبة في قلب الأُمّة الإسلامية وعلى مقربة من أُولى القبلتين، وقد كانت هذه الفكرة تراود اليهود منذ عصر الامبراطورية العثمانية إلى أن أُتيحت لهم الفرصة في مختتم الحرب العالمية الثانية حيث أعانتهم القوى الكافرة بتأسيس تلك الدولة الغاصبة، فأخذوا يقتلون المسلمين رجالهم ونسائهم وأطفالهم ويشرّدونهم من أراضيهم إلى أن أُستتبّ لهم الأمر بإنشاء دويلتهم عام ١٩٤٧م، وقد ضبط التاريخ جرائمهم في دير ياسين وغيره ممّا يندى لها جبين البشرية، وليست جرائمهم هذه الأيام غائبة عن أعيننا فقد أعادوا
[١]آل عمران:١٠٣.
[٢]النساء: ٩٤.
[٣]رسالة الإسلام، العدد الأوّل من السنة الثامنة.