رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٩
وربّما يصحّح وأُخرى يناقش بصدر رحب، وكثيراً ما يعتمد على كتاب «الأُم» للشافعي و «الموطّأ» لمالك، و عندما يجلس على منصة التدريس يحس الطالب أنّه فقيه متضلّع خبير بكافة الآراء الفقهية لجميع المذاهب الإسلامية، وهذا كان من أبرز سمات منهجه، ولم يكن استيعابه للصحاح و المسانيد بأقل من استيعابه للكتب الأربعة.
٣. انّ السيد البروجردي كان يقيم للشهرة الفتوائية أو العملية ـ على الفرق الواضح بينهما ـ قيمة كبيرة، فإذا كانت الرواية ممّن أفتى بها القدماء من الفقهاء لم يكن يعدل عنها، بل انّه كان يتبع هذا الأُسلوب فيما لو كانت هناك فتوى مشهورة بين القدماء و إن لم تعضد بالدليل، و كان يقيم الأدلّة على حجّية الشهرة الفتوائية للقدماء بما لا مجال لبيانه.
٤. انّه قدَّس سرَّه يذكر حول الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ كلمة معروفة، مضمونها كالتالي: كما أنّ للآيات القرآنية شأن نزول، فهكذا لروايات أئمّة أهل البيت أسباب ورود، ولا يعلم إلاّ بالرجوع إلى فتاوى الفقهاء المعاصرين لهم، فبالتعرف على فتاواهم تعرف إشارات الإمام في كلامه ولطائف مقاله، كما تعرف بها الرواية الصادرة عن مصلحة الراوي من الرواية الواردة لبيان الواقع، وكان تلاميذ الأئمة على اطّلاع بكلا النوعين من الفتيا; فإذا وصل إليهم فتاوى الصادقين يعرفون ما هو الوارد لبيان الواقع، فيصفونه بأنّه أعطاه من عين صافية. و ما هو الوارد على وفق الواقع لمصالح اقتضت ذلك، فيصفونه بأنّه أعطاه من جراب النورة.
٥. ومن مميّزات منهجه الفقهي في استنباط الأحكام هو انّه كان يلتزم بقراءة كلّ رواية وردت حول المسألة في ومسائل الشيعة والمستدرك و ما في الصحاح