رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٥
الف. ابتكاراته الرجالية
كان السيد البروجردي متضلّعاً في رجال الفريقين يعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وتلاميذهم ومشايخهم، وقد لمس النقائص الفنية في الجوامع الرجالية للشيعة الإمامية مع ما لها من الأهمية البالغة، وإليك الإشارة إليها:
١. انّ الخطة التي رسمها القدماء وتبعها المتأخّرون في التوثيق والجرح لا تخرج عن إطار التقليد لأئمّة الرجال، وليس طريقاً مباشراً للمستنبط بُغية التعرف على أحوال الراوي بأن يلمس بفهمه وذكائه ويقف عن كثب على كلّ ما يرجع إلى الراوي من حيث الطبقة والعصر أوّلاً، ومدى الضبط والإتقان ثانياً، وكمية روايته كثرة وقلة ثالثاً، ومقدار فضله وعلمه وكماله رابعاً، وهذا ممّا لا تفي به الكتب الرجالية الدارجة.
٢.لا شكّ انّ التحريف والتصحيف تطرق إلى قسم من اسناد الأحاديث المروية في الكتب الأربعة وغيرها، وربما سقط الراوي من السند من دون أن يكون هناك دليل يدلّنا عليه، وليست الكتب الرجالية بصورة توقفنا على طبقات الرواة من حيث المشايخ والتلاميذ حتى يقف الباحث ببركة التعرّف على الطبقات على نقصان السند وكماله، لأنّها كتبت وفق حروف المعجم مبتدأة بالألف و منتهية بالياء، لا يُعرف أصل الراوي وطبقته في الحديث ولا أساتذته وتلامذته.
٣. انّ أسماء كثير من الرواة مشتركة بين عدّة أشخاص، بين ثقة يُركن إليه، وضعيف ترد روايته، فعندما يلاحظ المستنبط الأسماء المشتركة في الاسناد لا يقدر على تعيين المراد.
ولأجل رفع هذه النقيصة التجأ العلماء إلى تأسيس فرع آخر لعلم الرجال باسم «تمييز المشتركات».