رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩
ملامح الكتاب و مميّزاته
من ألقى نظرة على ذلك الكتاب، ولو نظرة عابرة يذعن بأنّ الشارح كاتب قدير له إحاطة تامة بمفردات اللغة العربية، وقواعدها، ومعانيها، ويكفيك في ذلك قراءة خطبة الكتاب، فانّ النص الموجود فيه وإن كان على نظام السجع الرائج في القرن الثاني عشر، لكنّه يستخدم غريب الألفاظ بشكل يعرب عن إلمامه باللغة العربية بشكل واسع.
هذا هو أوّل ما يظهر للإنسان من قراءة صفحات من الكتاب، وأمّا إذا قرأه بدقة و إمعان حينها تنكشف له مميزات الكتاب وملامحه التي تتلخص في النقاط التالية:
١. بيان معاني المفردات
لما كانت القصيدة الحميرية لشاعر عربي صميم وقد أخذ بناصية اللغة العربية، فأودع فيها الاصطلاحات الرائجة في البادية، راح الشارح إلى بيان مفردات البيت ومعانيها اللغوية، وما يشتق منها من الأسماء والأفعال وفي كلّ ذلك يشبع الموضوع على وجه لا يترك شاردة ولا واردة إلاّ ويخوض فيها.
ثمّ يشرع ببيان إعرابالكلمات الواردة في البيت، فيذكر جميع الوجوه المحتملة مشيراً إلى آراء أكابر العلماء، ثمّ يذكر رأيه بعد ذلك مع ذكر الدليل الذي دعاه إلى تبنّي هذا الرأي أو ذاك.
والنكتة الجديرة بالذكر انّه ربما يوافق رأي القائل الذي لا يتفق معه في العقيدة، ويرفض قول الآخر وإن كانت ينسجم معه في المبدأ.