رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤
قال أبو الفرج الاصبهاني : كنت عند جعفر بن محمد، فأتاه نعي السيد، فدعا له و ترحّم عليه، فقال رجل: يابن رسول اللّه، تدعو له وهو يشرب الخمر ويؤمن بالرَّجعة، فقال: حدثني أبي عن جدّي، انّ محبِّي آل محمّد لا يموتون إلاّ تائبين وقد تاب، ورفع مُصلّى كانت تحته، فأخرج كتاباً من السيد يعرِّفه فيه انّه قد تاب ويسأله الدعاء له.[١]
أقول: إنّ ما ذكره صاحب الأغاني لا يوافق التاريخ القطعي، فانّ الإمام توفي عام ١٤٨هـ، و توفّي السيد عام ١٧٣هـ وعلى قول١٧٨هـ، فكيف يصحّ ما ذكره ؟!
ويقرب من ذلك ما ذكره الكشي بسنده عن محمد بن النعمان، قال: دخلت على السيد بن محمد، وهو لما به قد اسود وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده وسلب الكلام، وهو يومئذ يقول بمحمد بن الحنفية، وهو من حشمه، وكان ممّن يشرب المسكر فجئت، وكان قد قدم أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ الكوفة، لأنّه كان انصرف من عند أبي جعفر المنصور، فدخلت على أبي عبد اللّه، فقلت: جعلت فداك انّي فارقت السيد بن محمد الحميري، وهو لما به قد اسودّ وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده وسلب الكلام فانّه كان يشرب المسكر.
فقال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : اسرجوا حماري، فاسرج له فركب ومضى، ومضيت معه، حتى دخلنا على السيد وانّ جماعة محدقون به، فجلس أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عند رأسه، وقال: يا سيد، ففتح عينه ينظر إلى أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ولا يمكنه الكلام وقد اسودّ وجهه، فجعل يبكي وعينه إلى أبي عبد اللّه، ولا يمكنه الكلام، وانا لنتبين فيه انّه يريد الكلام ولا يمكنه ، فرأينا أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ حرك شفتيه فنطق السيد،
[١]الأغاني: ٧/٢٧٧.