رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٤
التي لا تختص بالدنيا ولا بالآخرة، وإليك ذيل الحديث.
قال: «نعم، وقد رأوه قبل يوم القيامة؟» فقلت: متى؟ قال: «حين قال لهم (أَلَستُ بربِّكُمْ قالُوا بَلى)» ثمّ سكت ساعة، ثمّ قال: «وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة، ألست تراه في وقتك هذا؟» قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فاحدِّث بهذا عنك؟ فقال: «لا، فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كافر، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون والملحدون».[١]
حيا اللّه الأمانة ترى كيف جزّأ الحديث وقطعه، والحديث صريح في نفي الرؤية بالعين وتبديل الرؤية بالقلب.
هذا نموذج من إنصاف الرجل وأمانته.
التحريف في نقل كلام الشيخ المفيد
إنّ الكاتب بصدد بيان التناقض بين كلام الشيخ الصدوق القائل بعدم التحريف، وكلام المفيد القائل (بزعمه) به، فنقل كلام المفيد بالنحو التالي.
يقول المفيد: إنّ الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمّة الهدى من آل محمّد ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان.[٢]
هذاما نقله الكاتب عن كتاب الشيخ «أوائل المقالات وأوائل المختارات» ولكنّه حرّف كلامه وذكر صدر كلامه وترك ذيله الذي لا يمكن القضاء إلاّ بنقل الجميع والإمعان فيه، وإليك نصّ كلام المفيد:
[١]توحيد الصدوق: ١١٧، باب ما جاء في الرؤية، الحديث ٢٠.
[٢]أوائل المقالات: ٥٤.