رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣
الأباطح ناصر الإسلام وحامي نبيّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ خير شاهد على إيمانه، كيف و قد صرح بصحّة الرسالة المحمدية وصدق الدعوة النبوية الخاتمة في قصائده وأشعاره، وترجم إيمانه من خلال دعمه الصريح ـ هو وأابناؤه الغر ـ لرسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ، حيث يقول:
كَذَبتُم وبيتِ اللّه نُبْزي محمّداً * ولما نُطاعِن دونَهُ ونناضل
ونُسلِمُهُ حتّى نُصرَّعَ حولَهُ * وَنَذهَل عن أبنائنا والحلائِل
لَعَمري لقد كُلِّفتُ وجداً بأحمد * وإخوته دأبَ المحبِّ المواصل
فلا زال في الدنيا جمالاً لأهلها * وزَيناً لمن والاه ربُّ المشاكل
فمن مثلُه في الناس أيُّ مؤمَّل * إذا قاسَهُ الحُكّام عند التفاضل
حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائش * يُوالي إلاهاً ليس عنه بغافِلِ
لقد علِمُوا أنّ ابننا لا مكذَّبٌ * لدينا ولا يُعنى بقولِ الأباطل
فأصبَحَ فينا أحمدُ في أُرومة * تقصّر عنه سَورةُ المتطاول
حَدِبْتُ بنفسي دونَه وحميته * ودافعتُ عنه بالذُّرا والكلاكل
فأيّدهُ ربُّ العباد بنصره * وأظهرَ ديناً حقُّه غير باطل
نقل ابن هشام في سيرته(١/٢٧٢ـ٢٨٠) أربعة وتسعين بيتاً من هذه القصيدة، فيما أورد ابن كثير الشامي في تاريخه «اثنين وتسعين بيتاً»، و أورد أبو هفان العبدي الجامع لديوان «أبي طالب» مائة وواحداً وعشرين بيتاً منها في ذلك الديوان، ولعلّها تمام القصيدة وهي في غاية العذوبة والروعة، وفي منتهى القوة والجمال، وتفوقُ في هذه الجهات كلَّ المعلّقات السبع التي كان عرب الجاهلية