رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩
٩. قال الشيخ عبد المعطي السقافي:
زيارة النّبيّ ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ إذا أراد الحاج أو المعتمر الانصراف من مكة ـ أدام اللّه تشريفها وتعظيمها ـ طلب منه أن يتوجّه إلى المدينة المنورة للفوز بزيارته عليه الصلاة والسلام، فانّها من أعظم القربات وأفضل الطاعات، وأنجح المساعي المشكورة، ولا يختص طلب الزيارة بالحاج غير انّها في حقّه آكد.
والأولى تقديم الزيارة على الحجّ إذا اتّسع الوقت، فانه ربما يعوقه عنها عائق، و قد ورد في فضل زيارته ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ أحاديث كثيرة.[١]
١٠. قال السيد محمد بن عبد اللّه الجرداني الدمياطي الشافعي (المتوفّى ١٣٠٧هـ):
فزيارة قبره ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ من أعظم الطاعات وأفضل القربات فينبغي أن يُحرص عليها و ليحذر كلّ الحذر من التخلّف عنها مع القدرة خصوصاً بعد حجّة الإسلام، لأنّ حقّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ على أُمّته عظيم.[٢]
هذه كلمات الأثبات الحفّاظ أتينا بها كنموذج لما لم نذكر وما تركناه أكثر ممّا نقلناه، وقد انتقينا هذه الكلمات لأنّها تركّز على زيارة قبر النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ لمن أراد الحجّ.
إنّ هذه الكلمات تعرب عن اتّفاق الأُمّة بكافة مذاهبها على استحباب زيارة قبر النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ لمن زار البيت، و تؤكد ـ في الوقت نفسه ـ على أنّها ليست من مكمّلات الحجّ، فكان اللازم على الشيخ المجيب طرح السؤال والجواب على النحو الذي قررناه.
[١]الإرشادات السنية: ٢٦٠.
[٢]مصباح الظلام: ٢/١٤٥.