رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦
كالتالي:
إنّ زيارة قبر النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ليست من مكمّلات الحجّ، ومن حجّ البيت واستكمل أركانه وواجباته ولم يقم بزيارة قبر النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ فحجّه صحيح، ولكن فاتته فضيلة كبيرة حثّت عليها السنّة النبويّة والسيرة العملية للمسلمين.
أمّا السنّة النبوية فقد وقفت على شيء قليل منها، وقد بلغ ما روي حول زيارة قبر النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ما يربو على عشرين حديثاً حتى أنّ الأئمّة الأربعة أفتوا باستحباب زيارته، حيث اتّفقت عليه كلمات أعلام فقهاء المذاهب الأربعة[١] وقالوا: إنّ زيارة قبر النبيّ ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ أفضل المندوبات، وقد ورد فيها أحاديث ثمّ ذكروا ستة منها، وجملة من أدب الزّائر وزيارة للنبيّ ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ وأُخرى للشيخين.[٢]
وأمّا السيرة: فقد حكاها غير واحد من أئمّة الفقه والحديث نقتصر على النزر اليسير منها.
١. قال أبو الحسن الماوردي(المتوفّى ٤٥٠هـ):
فإذا عاد وليّ الحاج، سار به على طريق المدينة لزيارة قبر رسول اللّه ليجمع لهم بين حجِّ بيت اللّه عزّوجلّ، وزيارة قبرِ رسول اللّه رعايةً لحرمته وقياماً بحقوق طاعته، وذلك وإن لم يكن من فروضِ الحجّ، فهو من مندوبات الشرع المستحبّة وعبادات الحجيج المستحبة.[٣]
[١]انظر كتاب الفقه على المذاهب الأربعة:١/٥٩٠.
[٢]انظر كتاب الفقه على المذاهب الأربعة:١/٥٩٠.
[٣]الأحكام السلطانية:١٠٥.