رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١
أم في محتشد عظيم عند منصرف النبي الأعظم ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ من حجّة الوداع حيث أدلى بخطابه إلى عامة المسلمين، وقال: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»(حديث متواتر رواه من الصحابة ما يربو على ١٢٠ صحابيّاً) إلى غير ذلك من المواقف، ولكنّه لما رأى أنّ الأمر قد تم للآخرين و رأى أنّ الشر قد أحاط بالإسلام والمسلمين، من جانب أهل الردة وغيرهم رأى أنّ المصلحة تكمن في معاضدة القوم، وها هو يصرح بذلك في كتابه إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاّه إمارتها، حيث قال: «فواللّه ما كان يُلْقى في روعي، ولا يخطر ببالي انّ العرب تُزعِج هذا الأمر من بعده ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ عن أهل بيته، ولا أنّهم مُنَحُّوهُ عني من بعده، فما راعني إلاّ انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد ،فخشيت ان لم أنصر الإسلام وأهله ان أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاعُ أيام قلائل» إلى أن يقول: فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأنّ الدِّين و تنهنه».[١]
وهذا هو موقف علي من البيعة لا ما نسبه الكاتب إلى عليّ ـ عليه السَّلام ـ و إن كان في شكّ ممّا نقلناه فليقرأ ما رواه ابن قُتيبة في تاريخ الخلفاء ، حيث يقول:
إنّ علياً كرم اللّه وجهه أُتي به إلى أبي بكر، وهو يقول: أنا عبد اللّه أخو رسول اللّه، فقيل له: بايع، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايع وأنتم أولى بالبيعة لي...إلى أن يقول: فقال له عمر: أنت لست متروكاً حتى تبايع، فقال له علي: احلب حلباً لك شطره، وشُدّ له اليوم يرده عليك غداً، ثمّ قال: واللّه يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أكرهك[٢].
[١]نهج البلاغة، قسم الرسائل: ٦٢ .
[٢]تاريخ الخلفاء الراشدين، لابن قتيبة: ١ / ١١ .