رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣
والملزوم، فإذا لم يكن قديماً يكون حادثاً، وكلّ حادث مخلوق.
وبالجملة ليس على صفحة الوجود قديم إلاّ سبحانه وما سواه حادث .
٤. رؤيته سبحانه يوم القيامة بالأبصار المادية
يقول الإمام الأشعري بجواز رؤية اللّه تعالى بهذه الأبصار المادية يوم القيامة، ويقول: وليس في تجويز الرؤية إثبات أي حدث.[١]
ويقول أيضاً في «الإبانة»: وندين بأنّ اللّه تعالى يرى في الآخرة بالأبصار، كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون.[٢]
يترتب على القول بالرؤية مضاعفات كثيرة تجعلها في عداد المحالات، فمثلاً:
إنّ المرئي إمّا كلّه سبحانه أو بعضه، فعلى الأول يكون سبحانه محاطاً، واللّه محيط، وعلى الثاني يلزم أن يكون مركباً ذا أجزاء وهو محال ، ولم يرد في صريح القرآن ما يدلّ على ذلك.
وأظهر ما استدلّ به على الرؤية هو قوله سبحانه: (وُجُوهٌ يَومَئِذ ناضرة* إلى ربّها ناظرة)[٣]. فخرج المستدلّ إلى أنّ المراد من الناظرة انّها رائية، ترى ربها عزّ وجلّ، ولكن المستدلّ غفل أنّه سبحانه يسند النظر إلى الوجوه لا إلى العيون، فلو أراد سبحانه الرؤية لقال عيون يومئذ ناضرة، ولم يقل وجوه يومئذ ناضرة.
على أنّ قوله: ( إلى ربّها ناظرة) عِدْل لقوله سبحانه: (تَظُنُّ أن يُفْعَلَ بها فاقرة)[٤]وبالإمعان في مفهوم العدل، يعلم المقصود من قوله: (إِلى ربّها
[١]اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع:٦١.
[٢]الإبانة:٢١.
[٣]القيامة: ٢٢ ـ ٢٣.
[٤]القيامة: ٢٥.