رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢
شيئاً من هذه النصوص (حتى يصبح انّ الشيء في نفسه غير الشيء عندنا) فكيف يطالب المجتمع بأشياء؟
٣. لو افترضنا انّ القضايا العقائدية انعكاس لما يفهمه الأنبياء من التجربة الدينية، فكيف يكون للإشراق والعلاقة بالوجود المطلق نتائج متناقضة، أحد الأنبياء يدعو إلى التوحيد والآخر إلى التثليث؟
إنّ أحد دعاة التعدّدية ينسب التضاد إلى اللّه ويقول: «إنّ أوّل من بذر بذور التعدّدية في العالم هو اللّه، واللّه هو الذي أرسل أنبياء مختلفين، فتجلى لكلّ واحد بشكل، وأرسل كلّ واحد إلى مجتمع، وجعل على كلّ لسان وذهن تفسيراً خاصاً، وبهذا الشكل أجّج بودقة التعدّدية».[١]
ولازم هذا الكلام انّ اللّه أوحى إلى أحدهم التوحيد وأوحى إلى الآخر الشرك، بينما نجد جميع الأنبياء قد عبّأوا أنفسهم لدعوة التوحيد، فهل يمكن أن ننسب هذا الكلام إلى فاعل هادف؟
إنّ إحدى مشكلات البيلوراليزم هي وجود التناقض في دعوات الأنبياء (لانّهم يعتقدون أنّ المسيح دعا إلى التثليث)، وطالماً أخفقوا في حل هذه الأزمة.
يقول «ويليم الستون» في حوار أجرته معه مجلة كيان الإيرانية رداً على سؤال أثاره مراسل المجلة عن وجود التناقض بين الدعوة إلى التوحيد في الإسلام، ودعوة التثليث في المسيحية، يقول: إذا كان هناك نصان متناقضان فيما بينهما فلا يمكن أن يكون كلاهما صادقاً بشكل كامل، وهذا الحد الأدنى الذي نفهمه من مفهوم الصدق، أمّا المثال الذي ذكرته فانّه مهم، إذ طالعت أخيراً كتاباً يتكون من خمسة أجزاء لأحد الباحثين البريطانيين، وهو كتاب ذو أجزاء كبيرة، فالجزء الثاني من
[١]د. عبدالكريم سروش: صراطهاي مستقيم:١٨، طهران، مؤسسة فرهنگ صراط.