رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥
وبيّن جزاء الكافر والمؤمن المعاند، فلم يبق إلاّ أن نجرد الشريعة من الحقّ، أو نسلم لهؤلاء.
وقد أجاب القرآن عن هذا السؤال بوضوح، لأنّ العذاب للكافر المقصر، الذي يعرف الحقيقة لكنه يستسلم للهوى ولا يأتمر بأوامر اللّه.وأمّا الإنسان القاصر، الذي لا يحتمل وجود حق آخر، أو ليس لديه ما يساعده للوصول إليه، فلا شكّ انّه مستثنى من عذاب اللّه.
وقد أشار القرآن والأحاديث إلى «المستضعفين»، ودرس الباحثون المسلمون هذا الموضوع بالتفصيل، فهؤلاء الذين يشكل الكافرون أغلبيتهم مستثنون. وطالما استثناهم القرآن خلال تأكيده دخول الكافرين النار، فيقول: (إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالوِلْدانِ لا يَسْتَطيعُونَ حِيلَة وَلا يَهْتَدُونَ سَبيلاً)[١]، وفي آية أُخرى انّهم مرجون لرحمة اللّه:(وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ إِمّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمّا يَتُوب عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَليمٌ حَكِيم) .[٢]
فالمستضعفون إذاً على أقسام:
١. لا يوجد في الأرض التي بصر بها العالم ما يؤهّله للتعرّف على الدين الصحيح.
٢. لا يمكن أن يقوم بوظيفته لعدم وجود فقيه عالم في بلاده يهديه.
٣. يعتقد بسبب أجوائه التربوية انّ شريعته محكمة إلى درجة لا يتسرب إليها الشكّ، كما في بعض مناطق شرق آسيا، حيث لا يحتملون انّ الشريعة الحقّة خارجة عن دائرتهم.
[١]النساء:٩٨.
[٢]التوبة:١٠٦.