رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥
الكتاب ودعا إلى احترام حقوقهم، بما لا مزيد عليه، ففي كتب الفقه فصل خاص عن أهل الذمة وشروطهم، يعكس مدى تعاطف الإسلام مع هذه الشرائح الاجتماعية.
عندما كان الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ يتجول في شوارع المدينة رأى رجلاً أعمى يستعطي الناس، فسأل: ما هذا؟ فقيل: رجل نصراني، فأجاب الإمام : «عجباً، استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه!اصرفوا عليه من بيت اللّه لتصونوا وجهه».
انّ ال[١]حياة المسالمة لا تختص بأهل الكتاب بل جوّز القرآن ذلك للمشركين أيضاً، شريطة عدم اشتراكهم في حرب ضدّالمسلمين، وعدم خروجهم من بيوتهم، وحينها يجب معاملتهم بالحسنى والعدل والقسط، لأنّ اللّه يحبّ المقسطين.[٢]
وهذا السلوك لا ينطوي على شيء من النفاق، وإنّما هو من صميم الدين الإسلامي، بل كان هذا أحد الأسباب المشجعة على اعتناق الإسلام. وليس أجمل من كلام الإمام علي وهو يخاطب واليه على مصر، إذ يقول: «واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم، واللطف بهم، ولا تكون عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم فانّهم صنفان:
أ. إمّا أخ لك في الدين.
ب. أو نظير لك في الخلق».[٣]
[١]وسائل الشيعة، ج١١، باب ١٩، من أبواب الجهاد، ص ٤٩، الحديث١.
[٢]الممتحنة:٨.
[٣]نهج البلاغة، تنظيم صبحي الصالح، قم، دار الأُسوة، الكتاب ٥٣، ص ٥٩٠.