رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣
مغلقة دون الرجوع إلى أقوال الرسل وحفّاظها، وإنّما ينبغي الاستماع إلى أقوالهم بدقة، ومن ثمّ نجلس للقضاء.
إنّ ما يقوله التعدّديون في تحليلاتهم لا يعدو كونه قضايا حدسية، لا تدعمها أي وثائق تاريخية.
واليوم قد استبدلوا البرهان والدليل بالحدس والظن وفسّروا حركة الأنبياء وكتبهم وتعاليمهم بالتجربة الدينية (شهود الموجود المطلق)، واعتبروا تعاليمهم انعكاساً لما يفهمونه من الحقيقة، وليس لها علاقة بذات الموجود المطلق، بينما يقول الأنبياء: انّ ما نقوله ليس له علاقة بنا، ومهمتنا فقط نقل الأوامر والخطابات، وشعارنا: (إِن أَتّبِعُ إِلاّما يُوحَى إلَىَّ) [١]و (اتَّبِع ما أُوحِىَِ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لاإِلهَ إِلاّ هُو) .[٢] وعندما طلب إلى الرسول ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ أن يبدل أوامر اللّه أجاب : (ما يَكُونُ لِي أَن أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) .[٣]
إلى هنا انتهينا من بيان المقدسات ونبدأ بمعالجة موضوع التعدّدية والقراءات المتعدّدة لها:
القراءة الأُولى للتعدّدية الدينية
ذكرنا سابقاً انّ نظرية التعدّدية الدينية «البيلوراليزم» تحمل تفسيرات وقراءات متعددة، وما لم نتناولها واحدة واحدة لا يمكننا أن نحكم لها أو ضدّها.
انّ أوّل تفسير لها هو التعددية السلوكية، وتعني انّ جميع أتباع الأديان (حسب تعبير المنظّرين) أو الشرائع(في ضوء تعبيرنا)، قادرون على العيش
[١]يونس:١٥.
[٢]الأنعام:١٠٦.
[٣]يونس:١٥.