رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١
فالدعوة إلى دين واحد والتزام الناس بدين واحد لا معنى له، وما هو مهم أن يتأثّر واقعنا لكي يتغيّر.[١]
فالخلاصة انّ المهم هو جوهر الدين وتحول شخصية الإنسان إلى شخصية محورها اللّه، وأمّا تعاليم ونصوص الكتاب المقدّسة في مجال العقيدة والأحكام العملية والأخلاقية فجميعها هدف للدين، وإنّما هي مهمة بالنسبة لنا لأنّها تحافظ على جوهر الدين، وأمّا كونها صادقة أو كاذبة، ضدّ أو نقيض، فليست مهمة بالنسبة لنا.
٣. مبرِّرات التعدّدية الدينية
ليس هدف هذه المسألة هو إثبات ما هو الحقّ أو الباطل أو بيان ضلال ونجاة الإنسان، وإنّما هدف المسألة هو إيجاد طريق لتصحيح تعدّد الأديان أو الشرائع، لأنّ مصدر الدين واحد، وشهوده «أمر مطلق» ويتعالى على التعبير عنه بـ«التجربة الدينية»، لكن فهم هذا الشهود متعدد ومختلف، وسببه انّه كلما كانت التجربة الدينية قادرة على التعبير عن نفسها بصيغة معبرة فهي لابدّ أن تتأثّر بالظروف التاريخية واللغوية والاجتماعية والجسمانية، لهذا تختلف النصوص الدينية، فبعضها يدعو إلى التوحيد وبعضها يدعو إلى التثليث.
وهذه الفكرة قد اعتمدت على مبدأ «كانت» المعروف(انّ الشيء في نفسه يغاير ما هو موجود لدينا). والأشياء التي ترد الذهن عن طريق الحس تتأثر بالقوالب الذهنية السابقة، وسيكون هناك اختلاف بين الواقع وما ندركه منه.
يقول جون هيك في إحدى مقالاته: انّ التعددية، من زاوية علم الظواهر،
[١]عقل واعتقاد ديني:٤٠٨ـ ٤٠٩.