رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥
هذان الكتابان إضافة إلى الكتب الكلامية المترجمة وصيرورة الثقافة ثقافة عالمية، كلّ ذلك كان وراء انتشار هذه القضية، وكان السبب أيضاً وراء كتابة رسائل ومقالات مختلفة حول الموضوع نفسه.
الدين والشريعة
من المصطلحات التي ينبغي تحديد معانيها أوّلاً: (الدين) و (الشريعة) وما لم يتضح مفهومهما الواقعي لا نستطيع أن نقرر شيئاً بشأن «وحدانية الدين» أو تعدّده. فمن تحدث عن «التعدّدية الدينية» لم يفرّق بين الدين والشريعة، ولم يوضح بأيّهما يختص الحديث حول الوحدة والكثرة.
لقد اعتبر القرآن الكريم، وهو أوثق وثيقة لتفسير هذين المصطلحين، اعتبر الدين واحداً والشريعة متعددة، وأكد( أي القرآن) انّ جوهر الدين واحد في جميع العصور، وقد أمر جميع الأنبياء بتبليغه، ولم يحدث مجيء الأنبياء ـ واحداً بعد الآخر ـ أي تغيير أو اختلاف فيه، وظل شامخاً وثابتاً ومحكماً على مدى العصور ولا يطاله النسخ، لهذا لم يرد لفظ الدين في القرآن إلاّ بصيغة المفرد،ولم يرد قط بصيغة الجمع. فالدين واحد ولا يقبل الكثرة وحقيقته: «التسليم للّه تعالى» صاحب السلطة والحاكمية والخلق والربوبية، وكلّ أُمّة قد دعيت لهذه الحقيقة، كلّ حسب قدرتها واستعدادها. ويمكننا التأكد من ذلك من خلال الإمعان بالآيات الكريمة، ونحن سنشير لها فيما بعد بإيجاز.
التوحيد: الدين القيم
وصفت بعض الآيات التوحيد بالدين القيم، أي الدين الذي لا يتزلزل ولا