رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢
تمتلك نصيباً من الحقّ، وإنّما هناك قدر مشترك بين جميع الأديان السماوية. وهذا الكلام ليس جديداً وإنّما نادى به الإسلام. إذ دعا القرآن أهل الكتاب إلى القدر المشترك،وهو «التوحيد في العبادة».
ثمّ إنّ كلامهم اللاحق يفرض على كلّ إنسان اتّباع القانون الأفضل، والسعي للتعرف عليه، وهذا الكلام يؤكد انّ هؤلاء من دعاة الانحصارية في الدين وليس التعدّدية الدينية.
٣. ذكر الغزالي في بعض كتبه انّ جميع الفرق الإسلامية ناجية ماعدا واحدة.واعتبر القراءتين اللّتين وردتا في ذيل حديث (ثلاث وسبعين فرقة) صحيحتين. قال في ذيل حديث: «ستفترق أُمّتي إلى ثلاث وسبعين فرقة»: وهنا عبارتان كلاهما صحيح:
أ. الناجية منها واحدة.
ب. الهالكة منها واحدة.
والجملة الأُولى تحصر الحقّ في فرقة واحدة، بينما الثانية تعتبر الجميع على حقّ، والهالكة واحدة.[١]
يتضح انّ الغزالي يؤمن بنوع معين من «التعدّدية المذهبية» بخصوص (٧٢) فرقة إسلامية. لكن في كلامه ما يدلّ على أنّه يعتبر إحدى الفرق على الحقّ، وهي الفرقة التي ستدخل الجنة من غير حاجة إلى شفاعة أو عذاب مؤقت في النار. وأمّا الفرق الأُخرى فانّها ستطرد لقصور في عقيدتها، ولا تدخل الجنّة إلاّفي ظل شفاعة الشفعاء، أو بعد أن تعذب في النار بشكل مؤقت وتتطهر من الرجس.[٢]
هذا الكلام ليس جديداً وليس له علاقة بالتعدّدية الدينية، لأنّه لا يُخلّد
[١]فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة: ١٠٦.
[٢]المصدر نفسه: ١٠٧.