رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١
عام ٢٤٨هـ.[١]
ولما كانت رسالته مفقودة فلا يمكننا محاكمتها، ومع فرض صحّة نسبتها له. فربما كان يهدف منها الدعوة إلى حياة مسالمة، ليعيش المسيحيون الساكنون في البلاد الإسلامية في ظلها بعزة وكرامة.ومن الممكن أن يكون هدفه مشابهاً لهدفه في مسألة «خلق القرآن» إذ أراد من خلال قوله :(إنّ اتباع جميع الأديان موجب للسعادة) أراد أن يخفّف من حدة تعصّب المسلمين، وأن يجعل أتباع الأديان الأُخرى في مستوى المسلمين.
هكذا قيل، وكلّه مجرد حدس، ولا يعلم الواقع إلاّ اللّه تعالى.
٢. تعرض إخوان الصفا في رسائلهم إلى مسألة التعددية الدينية، إذ قالوا: الحقّ موجود في كلّ دين، والحقّ يجري على كلّ لسان، ومن الممكن أن تعرض الشبهة على كلّ إنسان.
أخي: انّ بيان الحقّ لصاحب الدين والمذهب، أو من هو متعلّق به وإزالة الشبهة العارضة على ذهنه، مشروط بأن تكون قادراً على هذا العمل، وإلاّ فتخلّ عنه، ولا تدّعي القدرة عليه، وإذا احتملت وجود دين أفضل ممّا أنت عليه عليه فلا تقتنع، والأفضل لك أن تبحث، فمتى وجدته فلا تصرّ على الدين المفضول وعليك أن تدين بالدين الأفضل وتحبه، ولا تنشغل بعيوب الناس، بل انظر إلى دينك بعيداً عن العيوب.
انّ العبارة الأساسية التي تفيد وجود نوع من الحقّ لجميع الأديان هي قولهم: ليس الحقّ منحصراً بدين واحد من بين جميع الأديان، وليست الأديان الأُخرى لا
[١]الأعلام:٨/٢١١; ابن زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية: ٢/٣٩٤; لغتنامه دهخدا:١٤١/٢١١١٢.