رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩
الازدهار والنضوج على يد فقهاء كبار.
كالشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما المشتهر بابن نما (المتوفّى عام ٦٤٥هـ).
وجعفر بن حسن بن عيسى المشتهر بالمحقّق الحلي(٦٠٢ـ ٦٧٦هـ) صاحب كتاب الشرائع وهو غني عن الإطراء والتعريف.
و نجيب الدين يحيى بن سعيد الهذليّ(٦٠١ـ ٦٩٠هـ).
إلى غير ذلك من مشايخ الفقه والاجتهاد.
وقد تربى العلامة على يد الأخيرين من مشايخه في الحلة التي بلغ عدد الفقهاء فيها يومذاك ما يربو على ٤٤٠ فقيهاً.[١]فكان عصره عصر الازدهار الفقهي حيث تم فيه تخريج حجم هائل من الفروع على وجه لا نجد له مثيلاً من بين سائر العصور.
وهذا كتابه «تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية» مشحون بتخريج الفروع واستنباط الأحكام من الأُصول .
في حين انّ الفقه السنّي في ذينك القرنين دخل مرحلة الخمود والجمود و ضمور الإبداع، يقول مصطفى أحمد الزرقاء في معرض حديثه عن القرن السابع: وفي هذا الدور أخذ الفقه بالانحطاط، فقد بدأ في أوائله بالركود وانتهى في أواخره إلى الجمود، وقد ساد في هذا العصر الفكر التقليدي المغلق، وانصرفت الأفكار عن تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف، والاكتفاء بتقبل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب، وأصبح مريد الفقه
[١]رياض العلماء: ١ / ٣٦١ .