رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧
والمحرمات على مختلف الأصعدة.
إنّ شريعة كشريعة الإسلام والتي تلبِّي كافة متطلبات الإنسان في ماضيه وحاضره ومستقبله لا يمكن أن تصدر عن إنسان مهما بلغ من الفكر والتعقّل مالم تدعمه السماء، و يتجلّى ذلك بوضوح في شموليتها للأحكام الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها من جوانب حياة الإنسان.
لا شكّ انّ القرآن هو معجزة النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ الخالدة بيد انّ هناك معاجز أُخرى غير القرآن ومن أبرزها تشريعات الإسلام وأحكامه الواردة في الكتاب والسنّة لا سيما المروية عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ، فإنّ تلك الثمار اليانعة التي تتجاوب مع فطرة الإنسان ولا تختلف عنها قيد شعرة، لدليل واضح على أنّها ليست ثمرة تؤتي أُكلها في حين دون حين، بل هي ثمرة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
ثمّ إنّ الفقهاء على مرّ العصور تداولوا أمر هذه الشريعة بالبحث والدراسة والتحليل حتى خرجوا بنتائج باهرة في مجال الفقه والأحكام فكتبوا موسوعات وكتباً ورسائل لغايات شتى.
فالموسوعة لمن رام خوض غمار الفقه واقتحام لُجَّته، والكتب الفقهية للمتوسطين في هذا الفن، وأمّا الرسائل والمتون الفقهية فقد وضعوها للمبتدئين.
ومن حسن الحظ انّ مؤلفنا الكبير ـ الذي نحن بصدد تسليط الأضواء على جانب من سيرته ـ أعني: الإمام جمال الدين أبا منصور الحسن بن يوسف بن المطهر المعروف بالعلاّمة الحلّي (٦٤٨ـ ٧٢٦هـ) قد برع في هذا الفن براعة لا يدانيه أحد، فألف موسوعات فقهية ذات مجلدات ضخمة كـ«تذكرة الفقهاء»، و«منتهى المطلب» وغيرها.
كما ألف كتباً متوسطة في الفقه بين الاختصار والاستيعاب كـ«قواعد