رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢
الأكثر، وقيل الإذن خاص بالرجال، ولا يجوز للنساء زيارة القبور، وبه قال الشيخ أبو إسحاق في المهذب.[١]
وقال السندي في شرحه على سنن النسائي عند شرح قوله ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ : «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». فيه جمع بين الناسخ والمنسوخ، والإذن بقوله «فزوروها»، قيل: يعمّ الرجال والنساء، وقيل: مخصوص بالرجال، كما هو ظاهر الخطاب، لكن عموم علّة التذكير الواردة في الأحاديث قد يؤيد عموم الحكم، إلاّ أن يمنع شمول قوله «وتذكر الآخرة» للنساء لكثرة غفلتهن.[٢]
ونقل النووي في شرحه على «صحيح مسلم» أقوالاً ثلاثة:
أ. الحرمة ، ب. الكراهة،ج. الجواز.[٣]
هذه الكلمات تعرب عن اختلاف الآراء وإن كان الأكثر على الجواز، وهو الحقّ المتعيّن للأدلة التالية:
١. حديث عائشة
أخرج النسائي في سننه عن عائشة، انّها قالت: ألا أُحدِّثكم عنّي و عن النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ؟ قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي التي هو عندي ـ تعني النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ـ انقلب فوضع نعليه عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فلم يلبث إلاّ ريثما ظن قد رقدتُ، ثمّ انتعل رويداً، وأخذ رداءه رويداً، ثمّ فتح الباب رويداً، وخرج رويداً، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، وانطلقت في أثره،
[١] ابن حجر، فتح الباري: ٣/١٤٨.
[٢]النسائي، السنن، بشرح السيوطي والسندي:٤/٨٩.
[٣]النووي، شرح صحيح مسلم:٧/٤٩.