رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨
الأُمم، لأنّ اللّه تعالى لا يجمع سائر الأُمم على الخطأ.
وذلك أنّه وإن كان الأمر على ما قالوه، فلا يمتنع أن يخص هؤلاء بالذكر ومن عداهم يعلم أنّ حالهم كحالهم بدليل آخر، ولذلك نظائر كثيرة في القرآن والأخبار.
على أنّ هذا هو القول بدليل الخطاب الذي لا يعتمده أكثر من خالفنا.[١]
وقد عدّ العلاّمة في فصل خصائص النبي من كتاب النكاح، أنّ من خصائصه أنّ أُمّته لا تجتمع على الضلالة.[٢]
وقد نقل المحقّق التستري أنّ العلاّمة نقل الحديث في كتابيه «الألفين» و«المنتهى».
أقول: أمّا كتاب الألفين فقد ذكر أنّ من فوائد الإمام عصمة الأُمة، قال ما نصه: امتناع الخطأ والإمامة[٣]مع تمكن الإمام من المكلف... إلى آخر ما ذكره.[٤]
فهو يعدّ الأُمّة معصومة لأجل وجود الإمام من دون إشارة إلى الحديث.
وأمّا «المنتهى» فلم نعثر فيه على الحديث.
وقال المحقّق التستري: وأقوى ما ينبغي أن يُعتمد عليه من النقل حديث: «لا تجتمع أُمّتي على الخطأ» وما في معناه لاشتهاره وقوّة دلالته. وتعويل معظمهم ولا سيما أوائلهم عليه، وتلقّيهم له بالقبول لفظاً ومعنى وادعاء جماعة منهم تواتره معنى...، إلى أن قال: حكى بعض المحدّثين من التحف مرسلاً عنه ـ عليه السَّلام ـ انّه قال أيضاً: «إنّ اللّه قد احتج على العباد بأُمور ثلاثة: الكتاب، والسنّة، وما أجمع عليه
[١]الطوسي: العدّة:٢/٦٢٥ـ٦٢٦، نقلناه بتلخيص، طبع عام ١٤١٧هـ.
[٢]التذكرة:٢/٥٦٨، رقم الخصيصة هـ/١٧.
[٣]كذا في النسخة المطبوعة في مؤسسة دار الهجرة، ولعلّ الصحيح: (على الأُمّة).
[٤]الألفين: ٢١١.