رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦
المعاصرة لحياة النبي وبعده ممّا سجلها التاريخ.
ولا أظن أنّ قائداً يقيم لدعوته وزناً، ويضحّي في سبيلها بالنفس والنفيس يقف على تلك المشاكل ويرحل إلى ربّه من دون أن يفكّر في قيادة أُمّته بعد رحيله.
فضائل الإمام ومناقبه في كتب الحديث
هذا ممّا دعا النبي الأكرم ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ إلى تنصيب القائد المحنّك لمسند الخلافة، كما دفعه إلى التعريف بفضائله ومناقبه في مواطن شتّى ليقطع بذلك عذر المتعلّلين ويتم الحجّة على الجميع وللّه الحجّة البالغة.
ومع هذه الجهود الجبّارة التي بذلها النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ في سبيل التعريف بخليفته والإشادة بفضائله، عمدت السلطات الجائرة من أُمويّة وعباسيّة في مختلف القرون إلى إخفاء فضائله ومناقبه، ولم يكتفوا بذلك بل عمدوا إلى جعل الحديث، ونسبة تلك الفضائل والمناقب إلى الآخرين، كلّ ذلك بالترغيب والترهيب وبذل الأموال الطائلة للمرتزقة من وعّاظ السلاطين و تجّار الحديث.
ومن قرأ تاريخ الدولتين وما بذل أصحاب السلطة فيهما من الأموال في تشويه سمعة أمير المؤمنين علي ـ عليه السَّلام ـ والحطّ من مكانته وتبجيل خصومه عرف أنّ ما ذكرناه بعض الحقيقة لا كلّها، وأذعن أنّ انتشار فضائله ومناقبه بهذا الحجم، معجزة من معاجز اللّه، حيث أراد أن يبطل كيد الأعداء ويخيّب آمالهم حتى انتشرت فضائله في عاصمة الأُمويّين وبين أعدائه الغاشمين واللّه غالب على أمره.
قيّض سبحانه ثلّة من المحدّثين الحفّاظ في كلّ عصر ممّن يطلبون الحقّ والحقيقة ولا يعتنون برضا الناس و سخطهم، فألّفوا كتباً ورسائل في مناقب الإمام علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ و فضائله حتى زخرت المكتبة العربية بهذه الكتب، بل