رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠
٦
عليٌّ ـ عليه السَّلام ـ
في الكتاب والسنّة[١]
اللّهمّ لك الحمد والثناء، ولك المجد والبهاء، والصلاة على سيّد رسلك، وعلى الأصفياء من عترة نبيك، محمّد وآله الطاهرين: الذين أذهبت عنهم الرجس وطهّرتهم تطهيراً.
أمّا بعد، لقد كانت دعوة الرسول الأعظم، دعوة عالميّة، ورسالته خاتمة الرسالات التي اختصه بها من بين سائر الرسل، فهو خاتم الأنبياء، وكتابه خاتم الكتب، وشريعته خاتمة الشرائع.
كانت دعوة الرسول ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ في بدء البعثة، خاصة بأهله وعشيرته غالباً ممتثلاً لأمره سبحانه: (وَأَنْذِرْ عَشيرتكَ الأَقْرَبين) .[٢]
ولمّا نزل قوله : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكين) [٣]جهر بدعوته بين الناس وناداهم باتّباع شريعته ، وبدأت الدعوة تخطو خطوات حثيثة، تجذب قلوب الشبّان و تستهوي أفئدتهم، غير أنّ المناوئين لرسالات اللّه عامّة، ورسالة الرسول الأعظم خاصّة، عقدوا العزم على الإطاحة بدعوته بمختلف
[١]طبع هذا المقال كمقدمة لكتابالمناقب للخوارزمي.
[٢]الشعراء:٢١٤.
[٣]الحجر:٩٤.