رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
وجد من المؤلفات السابقة أو شرحاً له، فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ودراسة الألفاظ وحفظها وفي أواخر هذا الدور حل الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير من متأخري رجال المذاهب الفقهية.[١]
وعلى كلّ حال فقد كان الإقفال بخساً لحق الأُمّة وعرقلة لتقدّمها.
نحن لا نتكلم فيما سبق ـ عفا اللّه عمّا سلف ـ وإنّما نتكلم في العصر الحاضر، و نقول لا محيص عن فتح باب الاجتهاد وانّه أمر ضروري لا سترة منه، لأنّ للفقيه في المسائل المستجدة انتهاج أحد الطرق التالية:
١. بذل الوسع في استنباط أحكامها على ضوء الكتاب والسنّة وسائر الأُصول الشرعية.
٢. اتّباع المبادئ الغربية من دون نظر إلى مقاصد الشريعة.
٣. الوقوف دون إعطاء حكم لها.
ومن الواضح بمكان انّ الأوّل هو الذي يناسب المجتمع الإسلامي.
ومن حسن الحظ انّ لفيفاً من المفكّرين من القدامى والجدد قد دعوا إلى فتح باب الاجتهاد فمن القدامى العلاّمة الشوكاني حيث قال:
و من حصر فضل اللّه على بعض خلقه، وقصر فهم هذه الشريعة على ما تقدم عصره فقد تجرأ على اللّه عزّوجلّ، ثمّ على شريعته الموضوعة لكلّ عباده، ثمّ على عباده الذين تعبدهم اللّه بالكتاب والسنّة.[٢]
وأمّا من المتأخرين فقد دعا العديد منهم إلى ضرورة فتح باب الاجتهاد منهم:
[١]المدخل الفقهي العام: ١ / ١٨٦ ـ ١٨٧ .
[٢]إرشاد الفحول: ٢٢٤ .