رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧
وأي قول أثقل من هداية الأُمّة الأُمية إلى معالم السعادة، والّتي لا يقوم بهذا العبء الثقيل إلاّ الأمثل فالأمثل من الشخصيات التي ملأ روحها الصمود والثبات، ولا تحصل تلك الحالة إلاّ بعد تذوق مرارة الدهور وم آسي الأيام حتى يقع في بوتقة الأحداث ويخرج مؤهلاً لحمل عبأ الرسالة وهداية الناس وقد صار كزبر الحديد، عركته المحن وحنّكته التجارب.
كما يمكن أن يكون وجهه انّه ولد يتيماً ونشأ يتيماً حتى يقف على الوضع المأساوي السائد على الأيتام في عامة الأجيال، ولذلك يقول: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَ آوى) ثمّ يرتب عليه (فَأَمّا اليَّتيم فَلا تَقْهَر) .
وروي عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ وجه ثالث لتولده يتيماً وعيشه كذلك، فقال: «إنّ اللّه عزّوجلّ أيتم نبيّه لكي لا يكون لأحد عليه طاعة».[١]
ومن غرائب التفسير، تفسير اليتيم في الآية بالوحيد، كما يقال «الدرّة اليتيمة»، ولكنّه تفسير بالرأي لا يناسب قوله (فآوى) كما لا يناسب مع ما رتب عليه من النهي عن قهر اليتيم.
الثاني: الهداية بعد الضلالة
ويشير إلى هذه الحقبة من حياته، قوله سبحانه: (وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدى) فالمهم تفسير هذه الضلالة التي أعقبتها الهداية، فانّ الضلالة تطلق على معنيين يجمعها فقد الهداية.
الأوّل: هيئة نفسانية تحيط بالقلب فيكفر باللّه سبحانه وآياته وحججه الباهرة وأنبيائه ورسله، فالضلالة بهذا المعنى هي الهيئة الراسخة في قلوب الكفّار
[١]علل الشرائع:١/٣١.