رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥
فعلى ذلك نحتفل بذكر النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ببيان سيرته وشخصيته في القرآن الكريم، فنقول:
لقد استأثرت حياة النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ باهتمام عدد كبير من المفكّرين الإسلاميين وغيرهم على مرّ العصور، فكتبوا حول هذه الشخصية العظيمة، موسوعات و كتباً ورسائل كل يتناول جانباً من جوانب حياة هذه الشخصية بنحو قلما تجد له مثيلاً في التاريخ البشري، ولوجمعت هذه الدراسات بمختلف اللغات لشكّلت مكتبة عامرة وضخمة يجد فيها الإنسان بغيته في التاريخ النبوي وما يمت إليه بصلة.
إنّ أوثق المصادر في دراسة سيرته هو القرآن، فقد وردت آيات مختلفة، تشير إلى شخصيته وسيرته، وإلى أخذ الميثاق من النبيّين على الإيمان به، وإلى ثقافة قومه وحضارة بيئته، وإلى العراقيل والموانع الموجودة حيال دعوته ومعراجه وإسرائه، وهجرته إلى يثرب واشتباكه المسلح مع اليهود، وغزواته وبراءته من المشركين وجهاده في الإسلام وتبليغ رسالته إلى ملوك عصره، إلى غير ذلك ممّا يجده الباحث في غضون آيات القرآن.
فإذا كان القرآن هو كلام اللّه سبحانه الموحى إلى عبده الذي لا يتطرق إليه الخطأ والسهو ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالقرآن هو أفضل محك لمعرفة صحيح سيرة النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ، عن سقيمها فعلى ضوء ذلك يجب أن يطبق ما ورد في كتب السير والتاريخ حول حياته، على القرآن الكريم كي يرد ما خالفه و يقبل ما لم يخالفه.
فالقرآن الكريم يتتبع سيرة حياته في فصول ثلاثة:
أ: من ولادته إلى بعثته.
ب: من بعثته إلى هجرته.