رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣
يعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عميم... فرحم اللّه امرئ اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً، ليكون أشدّ علة على من في قلبه مرض و أعياه داء.[١]
إنّ حبّ النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ أصل من أُصول الإسلام وتكفي في ذلك الآيتان التاليتان:
قال سبحانه:
(قُلْ إِنْ كانَ آباؤكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشيرتُكُم وَأَمْوالٌ اقْتَرفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَونَ كَسادها وَمَساكِنُ تَرْضَونَها أَحَبُّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِه وَجهاد في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لا يَهْدي القَومَ الفاسِقين)[٢].
وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَولَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذينَ آمنُوا فَإنَّ حِزبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُون)[٣].
وقال رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ماله وأهله والناس أجمعين».[٤]
فالاحتفاء بميلاد النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ إذا كان مجرداً عن كلّ ما يخالف الإسلام فإنّما هو تجسيد للحب الذي فرض علينا، ولا أقول إنّه المظهر المنحصر لا غير وإنّما أقول إنّ الاحتفال من أحد مظاهر الحبّ.
[١]المواهب اللدنية: ١/٢٧.
[٢]التوبة:٢٤.
[٣]المائدة: ٥٦.
[٤]جامع الأُصول: ١/٢٣٨.