رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
نعم، فنزلوا إليهم كانوا آمنين».[١]
و من مظاهر العدل والمساواة انّ الإسلام يجيز أمان العبد المسلم، كما يجيز أمان الحرّ المسلم سواء بسواء.
وتدلّ على هذا الحكم الإسلامي العظيم، روايات عديدة، منها:
ما عن الإمام الصادق عليه السَّلام لمّا سأله السكوني عن معنى قول النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يسعى بذمتهم أدناهم، قال عليه السَّلام :
«لو انّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل، فقال: أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره، فأعطاه أدناهم الأمان، وجب على أفضلهم الوفاء به».[٢]
وعن الصادق عليه السَّلام أيضاً انّه قال:
إنّ علياً عليه السَّلام أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون، وقال: هو من المؤمنين».[٣]
ولقد روى ابن الأثير في تاريخه الكامل: انّ المسلمين نزلوا بجنديسابور فأقاموا عليها يقاتلونهم، فرمى إلى من بها من عسكر المسلمين بالأمان. فلم يفجأ المسلمين إلاّوقد فتحت أبوابها، وأخرجوا أسواقهم وخرج أهلها، فسألهم المسلمون، فقالوا: رميتم بالأمان، فقبلناه، وأقررنا بالجزية على أن تمنعونا.
فقال المسلمون: ما فعلنا... .
وسأل المسلمون فيمابينهم، فإذا عبد يدعى كثيفاً كان أصله منهم، فعل
[١]الوسائل:الجزء١١، الباب ٢٠ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٤.
[٢]الوسائل: الجزء ١١، الباب ٢٠ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١، ٢.
[٣]الوسائل: الجزء ١١، الباب ٢٠ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١، ٢.