رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧
الثالثة: الآيات التي تدعو إلى إنقاذ المستضعفين ونجدة المظلومين وإخراجهم من ظلم الجائرين، ودفع الضيم والحيف عنهم.
و هذا هو أيضاً نوع آخر من الدفاع، إذ هو دفاع عن الغير.
فالاعتداء لم يستهدف الإنسانَ نفسه أو الشعبَ الذي ينتمي إليه، بل استهدف شخصاً أو شعباً آخر هُضمَت حقوقه من قبل الجائرين، فعندئذ يجب ـ وفق معيار العقل ـ الدفاع عن حقوق الإنسان أو الشعب، ويُعد ّهذا الدفاع من أفضل درجات الجهاد، فانّ ذلك إيثار وبذل للدّم في سبيل حياة الآخرين، وأيّ عمل أقدس من هذا. ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يفرض على المسلمين إغاثة المضطهدين، ويقول:
(وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ في سَبيلِ اللّهِ وَالمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أَهلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) [١].
الرابعة: الآيات التي تدلّ على عدم الإكراه في الدين، لأنّ الدين عقيدة، والعقيدة لا توجد بالإكراه، كقوله سبحانه:
(لا إكراهَ فِي الدِّين)[٢] .
قيل انّها نزلت في رجل من الأنصار يدعى «أباالحصين» كان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصّرا ومضيا إلى الشام، فأخبر أبو الحصين رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ، فأنزل اللّه تعالى: (لاإكراهَ في الدِّين) .
[١]النساء: ٧٥.
[٢]البقرة: ٢٥٦.