رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦
من نقض العدو لعهوده التي قطعها مع المسلمين، وهو بمعنى الاستعداد لقتال المسلمين والعدوان عليهم، فلأجل ذلك تجب على المسلمين مقاتلتهم ومحاربتهم. يقول سبحانه ـ بعد أمره بقتال المشركين في مطلع سورة التوبة ـ :
(كَيْفَ وَان يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرقبُُوا فِيكُمْ إلاًّ وَلاَ ذِمّةً)[١] .
ويقول:
(لا يرقبون في مُؤمن إلاًّ وَلاَ ذِمّةً وَأُولئكَ هُمُ الْمُعْتَدُون)[٢] .
ويقول:
(وَإِنْ نَكَثُوا ايْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا في دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّة الكُفرِ إنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ) [٣].
إلى غير ذلك من الآيات التي تحث على مقاتلة المشركين لنقضهم العهود المعقودة بينهم و بين المسلمين، لأنّ نقض العهد بمثابة إعلان الحرب، و إرادة العدوان.
إنّ ملاحظة هذه الآيات تفيد انّ القتال لم يُشرع على الإطلاق بل لأجل سبب، وهو إرادة قتال المسلمين والعدوان عليهم، إمّا بصورة مباشرة، وإمّا عن طريق نقض عهود السلم والصلح الذي لا يعني إلاّ إرادة القتال، فيكون القتال هنا من باب الدفاع عن النفس.
ومن هنا تكون هذه الآيات مقيّدة لإطلاق الطائفة الأُولى.
ومن المعلوم انّ المطلق يحمل على المقيد ويؤخذ بكليهما حسب ما هو المقرر في أُصول الفقه.
[١]التوبة: ٨.
[٢]التوبة: ١٠.
[٣]التوبة: ١٢.