رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥
وإليك هذه الطوائف:
الأُولى: الآيات المطلقة التي تدعو إلى مطلق النضال والقتال، دون أن تقيِّد ذلك بقيد، كقوله سبحانه:
(قاتِلُوا الَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلا بِاليَومِ الآخِر وَلا يُحَرِّمونَ ما حَرّمَاللّهُ ورَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دينَ الحَقِّ مِنَ الَّذينَ أُوتُواالكِتاب)[١] .
و قوله:
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ وَالمُنافِقينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصير).[٢]
فالآية الأُولى تدعو إلى مطلق النضال مع أهل الكتاب، و الثانية تدعو إلى مطلق النضال مع الكفّار والمنافقين، دون أن تقيِّد مقاتلة هذه الطوائف والجماعات بقيد، بل توجب مقاتلتهم، سواء أقاتلوا المسلمين أم لا، وسواء أجحدوا الإسلام أم لا.
الثانية: الآيات المقيّدة التي توجب مقاتلة المشركين شريطة قتالهم للمسلمين والعدوان عليهم، كقوله سبحانه:
(وَقاتِلُوا فِي سَبيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّالمُعْتَدين) [٣] .
فالقتال ـ حسب هذه الآية ـ يجب إذا تعرّض المسلمون لعدوان الكفّار والمشركين، ولا يجب قتالهم إذا لم يعتدوا، وربما قُيّد القتال بقيد آخر، وهو الخوف
[١]التوبة: ٢٩.
[٢]التوبة: ٧٣.
[٣]البقرة: ١٩٠.