رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللّهَ رَبَّكُمْ) [١].
نعم لو اشترط الزوجان في سجل العقد أن يكون الطلاق بيد المحكمة بمعنى انّه إذا أدركت انّ الطلاق لصالح الزوجين فله أن يحكم بالفرقة والانفصال، والمراد من الحكم بالفرقة أمران:
أوّلاً: انّ الطلاق لصالح الزوجين.
ثانياً: توّلي إجراء صيغة الطلاق.
فلو كان قضاء القاضي بالفرقة على درجة واحدة، وليس فوقه أحد له حقّ النظر في قضائه فيقوم بكلا الأمرين: حق الانفصال وتنفيذه بإجراء صيغة الطلاق ويكون الحكم بالفرقة مبدأً للاعتداد.
ولو كان النظام القضائي يجعل قضاء القاضي خاضعاً للطعن بطريق الاستئناف، أو بطريق النقض أو بكليهما، فلأجل الاجتناب عن بعض المضاعفات التي أُشير إليها تقتصر المحكمة الأُولى على الأمر الأوّل ـ إنّ الطلاق لصالح الزوجين ـ ويؤخر الأمر الثاني إلى إبرامه، فعند ذلك تجرى صيغة الطلاق من قبل المحكمة الثانية وتدخل المرأة في العدة ويبدأ حسابها.
وبذلك يعلم أنّ ما ضربت من الأمثلة لتأثير الزمان والمكان بعيدة عمّا يروم إليه، سواء كان العامل للتأثير هو فساد الأخلاق وفقدان الورع وضعف الوازع، أو حدوث أوضاع تنظيمية ووسائل زمنية، فليس لنا في هذه الأمثلة أيُّ حافز من العدول عمّا عليه الشرع.
وحصلة الكلام: أنّ الأُستاذ قد صرّح بأنّ العاملين ـ الانحلال الأخلاقي والاختلاف في وسائل التنظيم ـ يجعلان من الأحكام التي أسّسها الاجتهاد في
[١]الطلاق: ١ .