رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
الأوّل: دراسة ما روي عن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم دون تحيّز
إنّ الحديث النبوي عدل القرآن في الحجّية فيجب التعبد به وتطبيق العمل عليه من دون تحيّز لأحاديث طائفة دون أُخرى، فانّ في اقتصار كلّ طائفة بما لديهم مع غض النظر عن الطائفة الأُخرى من الأحاديث المروية عن الصادع بالحق، يورث رسوخ هذه الشبهة ، إذ لا شكّ انّ إخواننا أهل السنة كرّسوا جهودهم في جمع الأحاديث النبوية في صحاحهم وسننهم فيما يرجع إلى التشريع، كما أنّ شيعة أهل البيت بذلوا قصارى جهودهم في جمع ما روي عن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم عن طريق أئمّة أهل البيت، فجمعوا كمية هائلة ممّا أثر عنه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في تلك المجالات، فلو كان هناك مساهمة فقهية جامعة ووقف كلّ طائفة على ما عند الطائفة الأُخرى من الأحاديث المتضمنة للتشريع لتضاءلت الشبهة بشكل واضح.
مثلاً قد جمع ابن حجر العسقلاني(المتوفّى ٨٥٢هـ) ما روي عنهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في مجال التشريع في كتاب أسماه «بلوغ المرام في شريعة خير الأنام» فبلغ ما بلغ، كما أنّ محدّثي الشيعة جمعوا ما روي عن النبي عن طريق أئمّة أهل البيت في جوامع مختلفة كـ«الوافي» للفيض الكاشاني (المتوفّى ١٠٩١هـ) و«وسائل الشيعة» للحرّ العاملي (المتوفّى ١١٠٤هـ)، فلو تضافرت الجهود في جمع كلّ ما روي عنه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم لظهر انّ للشريعة الإسلامية مادة حيوية قادرة على الإجابة على كافة المستجدات بأوضح الوجوه وأحسن الطرق.
و قد صرح أئمّة أهل البيت كأبي جعفر الباقر _ عليه السلام _ بذلك و قال: «انّ اللّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأُمّة إلاّ أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله وجعل شيء حدّاً، وجعل عليه دليلاً يدلّ عليه، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ