رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
والتدابير الإدارية الاحتياطية، كما لو علم ببينونة امرأة مع استمرار الخلطة بينها وبين زوجها، أو علم بغصب مال; فإنّ له أن يحول بين الرجل ومطلقته، وأن يضع المال المغصوب عند أمين إلى حين الإثبات.[١]
أقول: يشترط المذهب الإمامي في القاضي: العدالة والاجتهاد المطلق، فالقاضي الجائر لا يستحق القضاء ولا ينفذ حكمه.
وعلى ضوء ذلك فلا يترتب على عمل القاضي بعلمه أي فساد، لأنّ العدالة تصدّه عن ارتكاب الآثام.
ولوافترضنا إشغال منصة القضاء بالفرد الجائر فليس للقاضي العمل بعلمه في حقوق اللّه سبحانه، كما إذا علم أنّ زيداً زنى أو شرب الخمر أو غير ذلك، فلا يصحّ له إقامة الدعوى وإجراء الحدود لاستلزامه وحدة القاضي والمدعي من غير فرق بين كونه عادلاً أو غيره.
وأمّا العمل بعلمه في حقوق الناس فلا يعمل بعلم غير قابل للانتقال إلى الغير بل يقتصر في العمل بعلمه بنحو لو طولب بالدليل لعرضه وإلاّفلا يجوز، وقد حقّق ذلك في كتاب القضاء.
٥. من المبادئ المقرّرة في أصل المذهب انّ العمل الواجب على شخص شرعاً لا يصحّ استئجاره فيه ولا يجوز له أخذ أُجرة عليه، ومن فروع هذا المذهب الفقهي انّ القيام بالعبادات والأعمال الدينية الواجبة كالإمامة وخطبة الجمعة وتعليم القرآن والعلم لا يجوز أخذ الأُجرة عليه في أصل المذهب بل على المقتدر أن يقوم بذلك مجاناً لأنّه واجب ديني.
غير انّ المتأخّرين من فقهاء المذهب لحظوا قعود الهمم عن هذه الواجبات،
[١]المدخل الفقهي العام: ٢، برقم ٥٤٦ .