مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٣ - الحادي و العشرون التنّين الذي رآه المنصور
القدم مكشوف الرأس، قد اصطكت اسنانه و ارتعدت فرائصه، يسودّ ساعة و يصفرّ ساعة اخرى، حتّى أخذ بعضد أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و أجلسه على سرير ملكه و جثى بين يديه كما يجثو العبد بين يدي سيّده، ثمّ قال له: يا بن رسول اللّه ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ فقال- (عليه السلام)-: دعوتني فأجبتك، فقال له المنصور: سل ما شئت؟
فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: حاجتي ألّا تدعوني حتى أجيئك [١]، و لا تسأل عنّي حتى أسأل عنك، فقال المنصور: لك ذلك، و خرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- من عنده، فدعا المنصور بالدواويح و الفنك و السمور و الحواصل و هو يرتعد، فنام تحته فلم ينتبه إلّا في نصف الليل، فلمّا انتبه و إنّي عند رأسه جالس، فقال لي: أجالس أنت يا محمّد؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: ارفق حتى أقضي ما فاتني من الصلاة و احدّثك، فلمّا انفتل من الصلاة أقبل عليّ و قال:
يا محمد لمّا أحضرت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليه السلام)- و قد هممت من السوء ما [٢] قد هممت به، رأيت تنّينا قد حوى [٣] بذنبه جميع البلد و قد وضع شفته السفلى في أسفل قبّتي هذه، و شفته العليا في أعلى مقامي و هو ينادي بلسان طلق ذلق عربيّ مبين و يقول:
يا عبد اللّه إنّ اللّه جلّ و عزّ بعثني و أمرني إن أحدثت بجعفر بن محمد حدثا بأن أبتلعك مع أهل قصرك هذا؟ فطاش عقلي و ارتعدت فرائصي.
[١] كذا في المصدر، و في الاصل: أجيبك.
[٢] في المصدر: بما.
[٣] في المصدر: جرى.