مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧ - الرابع و الأربعون الريح التي حملت صوته
و أصحابهم أعداء ديننا فهو لم يسمع كلام ربّنا و لم يعمل به.
قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليه السلام)- فأخبر مسلمة أخاه بما سمع، فلم يعرض لنا حتى انصرف الى دمشق و انصرفنا الى المدينة، فأنفذ بريدا الى عامل المدينة بإشخاص أبي و إشخاصي معه، فاشخصنا إليه، فلمّا وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيّام، ثمّ أذن لنا في اليوم الرابع، فدخلنا و إذا هو قد قعد على سرير الملك، و جنده و خاصته وقوف على أرجلهم سماطين [١] مستحلّين، و قد نصب البرجاس [٢] حذاءه و أشياخ قومه يرمون.
فلمّا دخل أبي و أنا خلفه، ما زال يستدنينا منه حتى حاذيناه و جلسنا قليلا، فقال لابي: يا أبا جعفر إرم مع أشياخ قومك الغرض، فانّما أراد أن يهتك بأبي، و ظن أنه يقصر و يخطئ و لا يصيب إذا رمى، فيشفي منه بذلك، فقال له أبي: قد كبرت عن الرمي، فان رأيت أن تعفيني، فقال: و حقّ من أعزّنا بدينه و نبيّه محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- لا أعفيك.
ثمّ أومأ الى شيخ من بني اميّة أن أعطه قوسك، فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ، ثم تناول منه سهما فوضعه في كبد القوس، ثم انتزع و رمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثمّ رمى فيه الثانية، فشق فواق [٣] سهمه الى نصله، ثم تابع الرمي حتى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، و هشام يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك أن قال: أجدت يا أبا جعفر!
[١] السماطان من النخل و الناس: الجانبان.
[٢] البرجاس بالضم: غرض في الهواء على رأس رمح (القاموس).
[٣] الفوق من السهم: موضع الوتر منه. مشقّ رأس السهم حيث يقع الوتر منه.